الشريف المرتضى

25

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

جوانب المعرفة بل أضطلع في جميع العلوم التي كانت منتشرة في عصره وأصبح في كل فرع من تلك الفروع مشارا اليه بالبنان . فكان أصوليا صاحب نظريات خاصة كانت موضع بحث من تأخر عنه ، وقد تطور علم أصول الفقه على يديه تطورا ملموسا ظاهرا في مؤلفاته الأصولية . وكان فقيها من أكبر الفقهاء عارفا بكيفية الاستنتاجات الفقهية من الكتب والسنة وغيرهما من مصادر الفقه الجعفري ، وكان لمؤلفاته الفقهية وقع حسن في نفوس فقهاء سائر المذاهب الإسلامية . وكان أديبا عظيما خلّف ثروة أدبية كبيرة تشهد بأنه كان يفهم الأدب ويتذوقه ويكتب فيه كتابة من يكون في قمة الأدب . وكان ناقدا شديد النقد قوي الحجة ذرب اللسان . وكان شاعرا خلّف ديوانا ضخما يزيد على عشرين ألف بيت تعدّ من عيون الشعر العربي . وفي أوليات القرن الخامس كانت حياة الشريف المرتضى تتصف بالعطاء الجزل والحركة النابضة فما من شيء كان تعلمه إلا وأفاض به ، وما من مسألة تطرح عليه إلا وأجاب عنها حيث كان دوره منتجعا لأهل العلم وطالبي الفضل والمعرفة يرتادونها للتعلم والدراسة والرفادة ويستريح في رحابها الوافدون عليه من شتى الجهات فكان قلب السيد المرتضى يسعهم ويغدق عليهم من فيوضه وإفاضاته وينيلهم من خيراته ومبرّاته فكان ذلك امتدادا حيا لجده الأعظم الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام المعروف ببره وعطفه وإحسانه . وبعد ان تقدم السن بالشريف المرتضى وهو على أشراف العقد